مبتكر وموثوق

مع سنوات من الخبرة في مجال التصنيع
شعار الصفحة

لمحة عامة عن ورق التواليت وتاريخ تطوره

ورق التواليت، المعروف أيضاً بورق التواليت المجعد، يُستخدم بشكل أساسي للنظافة الشخصية اليومية، وهو من أنواع الورق التي لا غنى عنها. ولجعل ورق التواليت ناعماً، تُستخدم عادةً طرق ميكانيكية لتجعيده وزيادة نعومته. تتعدد المواد الخام المستخدمة في صناعة ورق التواليت، ومن أكثرها شيوعاً لب القطن، ولب الخشب، ولب العشب، ولب الورق المعاد تدويره، وغيرها.

 

كان آرثر شيغوتو هو مخترع ورق التواليت. في بداية القرن العشرين، قبل قرابة مئة عام، اشترت شركة شيغوتو الأمريكية للورق كمية كبيرة من الورق غير الصالح للاستخدام بسبب الإهمال أثناء النقل، مما أدى إلى تبلله وتجعده. أمام هذا الكم الهائل من الورق التالف، لم يعرف أحد ماذا يفعل. في اجتماع المشرفين، اقترح أحدهم إعادة الورق إلى المورد لتقليل الخسائر، وهو اقتراح أيده الجميع. لكن آرثر، رئيس الشركة، لم يوافق على هذا الاقتراح. فكر في عمل ثقوب في لفائف الورق ليسهل تمزيقها إلى قطع صغيرة. أطلق شيغوتو على هذا النوع من الورق اسم "سوني" (مناشف ورق التواليت) وباعه لمحطات القطار والمطاعم والمدارس وغيرها، ووضعه في دورات المياه. لاقى رواجًا كبيرًا لسهولة استخدامه، وانتشر تدريجيًا بين عامة الناس، محققًا أرباحًا طائلة للشركة. أصبح ورق التواليت في الوقت الحاضر عنصراً لا غنى عنه في حياتنا، وقد وفر لنا الكثير من الراحة في الحياة بطرق متنوعة.

 

في المجتمعات القديمة، قبل اختراع ورق التواليت الحديث بزمن طويل، بدأ الناس باستخدام أنواع مختلفة من "ورق التواليت البسيط"، مثل أوراق الخس، والخرق، والفراء، وأوراق العشب، وأوراق الكاكاو، أو أوراق الذرة. وكان الإغريق القدماء يحملون معهم بعض قوالب الطين أو الحجارة عند الذهاب إلى المرحاض، بينما استخدم الرومان القدماء أعوادًا خشبية مربوطة في أحد طرفيها إسفنجة مبللة بالماء المالح. أما شعب الإنويت في القطب الشمالي البعيد، فهم بارعون في استخدام المواد المحلية، إذ يستخدمون الطحالب في الصيف والثلج لصنع ورق التواليت في الشتاء. كما أن "ورق التواليت" لدى سكان المناطق الساحلية يختلف اختلافًا كبيرًا من منطقة لأخرى، حيث تُعدّ الأصداف والأعشاب البحرية بمثابة "ورق التواليت" البحري الذي توفره لهم مياه البحر.

 

تشير السجلات التاريخية إلى أن الصينيين هم أول من اخترع ورق التواليت وبدأ استخدامه. ففي القرن الثاني قبل الميلاد، صمم الصينيون أول ورق تواليت في العالم. وبحلول القرن السادس عشر الميلادي، كان ورق التواليت الذي يستخدمه الصينيون يبدو ضخمًا بشكل لافت للنظر، إذ بلغ عرضه 50 سنتيمترًا وطوله 90 سنتيمترًا. وبالطبع، لم يكن هذا النوع الفاخر من ورق التواليت متاحًا إلا لطبقة مميزة كرجال حاشية الإمبراطور.

 

باستخدام كمية صغيرة من ورق التواليت، يمكننا أن نفهم النظام الهرمي الصارم للمجتمع القديم. استخدم كبار الشخصيات الرومانية القديمة أقمشة صوفية منقوعة في ماء الورد كبديل لورق التواليت، بينما فضّلت العائلة المالكة الفرنسية الدانتيل والحرير. في الواقع، لم يكن بمقدور العديد من النبلاء والأثرياء استخدام سوى أوراق القنب.

 

في عام ١٨٥٧، أصبح الأمريكي جوزيف غايتي أول رجل أعمال في العالم يبيع ورق التواليت. أطلق على ورق التواليت الخاص به اسم "ورق غايتي الطبي"، لكنه في الواقع مجرد قطعة ورق مبللة مغموسة في عصير الصبار. ومع ذلك، كان سعر هذا المنتج الجديد باهظًا للغاية. في ذلك الوقت، انتشر إعلان كهذا في كل مكان: "ورق غايتي الطبي، رفيق مثالي لقضاء الحاجة، ضرورة عصرية". لكن هذا يبدو غريبًا بعض الشيء، إذ أن معظم الناس لا يحتاجون إلى هذا "الورق الذهبي" على الإطلاق.

 

في عام 1880، بدأ الأخوان إدوارد سكوت وكلارنس سكوت ببيع لفائف ورق التواليت التي نعرفها اليوم. ولكن ما إن ظهر المنتج الجديد حتى تعرض لانتقادات من الرأي العام وقيدته المحظورات الأخلاقية. ففي ذلك العصر، كان عرض وبيع ورق التواليت في المتاجر، في نظر عامة الناس، سلوكًا مخزيًا وغير أخلاقي يضر بالصحة البدنية والنفسية.

 

كان ورق التواليت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أقل نعومة وراحة بكثير من ورق التواليت الحالي، وكانت قدرته على امتصاص الماء مقبولة. في عام 1935، بدأ طرح منتج جديد يُسمى "ورق تواليت خالٍ من الشوائب" في الأسواق. ومن هذا، ليس من الصعب تخيل أن ورق التواليت في تلك الحقبة كان يحتوي على الكثير من الشوائب.

 

لا شك أن ورق التواليت يلعب دورًا حيويًا في حياتنا اليوم. ويؤكد ذلك رسالة شكر تلقتها شركة كيمبرلي-كلارك عام 1944. في الرسالة، أشادت الحكومة الأمريكية قائلة: "لقد قدم منتج شركتكم (ورق التواليت) مساهمة نبيلة في إمداد الجبهة خلال الحرب العالمية الثانية".

 

خلال عملية "عاصفة الصحراء" في حرب الخليج، قدم إسهامات جليلة للجيش الأمريكي ولعب دورًا استراتيجيًا حيويًا. في ذلك الوقت، كان الجيش الأمريكي يُجري عمليات في الصحراء، وكانت الكثبان الرملية البيضاء تُشكل تباينًا صارخًا مع الدبابات الخضراء، مما كان يُسهل كشف الهدف. ولأن الوقت كان قد فات لإعادة طلاء الدبابات، اضطر الجيش الأمريكي إلى تغليفها بورق التواليت كتمويه طارئ.

 

رغم الانتقادات والازدراء اللذين تعرض لهما ورق التواليت، واضطرار البعض لبيعه سرًا خلف المتاجر، إلا أنه اليوم شهد تحولًا جذريًا، حتى أنه دخل عالم الفن والحرف اليدوية. وقد بدأ فنانو النحت المشهورون، مثل كريستوفر وأناستازيا إلياس وتيرويا يونغشيان، باستخدام ورق التواليت كمواد إبداعية. وفي عالم الموضة، تُقام مسابقة "موسكينو" الشهيرة لفساتين الزفاف المصنوعة من ورق التواليت سنويًا في الولايات المتحدة، حيث تتنافس فيها تصاميم مبتكرة وأنيقة.

 

لقد مرّ ورق التواليت الحديث بفترة تطوير طويلة امتدت لأكثر من 100 عام، وهو يجسد حكمة الإنسان وإبداعه. ورق التواليت ذو الطبقتين (الذي طُرح عام 1942) يجسد أحدث ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويمكن وصف نعومته وقدرته على امتصاص الماء بأنها غير مسبوقة؛ أما أحدث جيل من ورق التواليت فيحتوي على زبدة الشيا المغذية، وهذه الثمرة الطبيعية معروفة بفوائدها الجمالية.


تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2023